العلامة الحلي

30

مختلف الشيعة

ولأنه قد أجمع علماؤنا على أن التمتع أفضل ، وإنما يتحقق ذلك مع تسويغه وتسويغ غيره ، وذلك إنما يكون في حق أهل مكة ، روى زرارة في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال : المتعة والله أفضل ، وبها نزل القرآن وجرت السنة ( 1 ) . وفي الصحيح عن أبي أيوب إبراهيم بن عيسى قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - أي أنواع الحج أفضل ؟ فقال : المتعة ، وكيف يكون شئ أفضل منها ؟ ! ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت فعلت كما فعل الناس ( 2 ) . ولأن المتمتع يأتي بالحج وبجميع أفعاله ، وإنما يضيف إليه أفعال العمرة مثل ذلك ، ولا ينافي ذلك ما يأتي به من أفعال الحج في المستقبل . والجواب عن الأول : أنه لا دلالة فيه ، لاحتمال أن يكون له منزل غير مكة فله أن يتمتع ، أو إنه من أهل مكة لكنه حج متطوعا ، فإن الأفضل له التمتع . وعن الثاني : أنه لا يلزم من كون الفعل أفضل من غيره تسويغ ذلك الفعل لكل أحد ، فإنه لا استبعاد في أن يكون التمتع فرض قوم والقران والإفراد فرض آخرين ، ويكون التمتع في نفسه أفضل من القران والإفراد في نفسه . سلمنا ، لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك في التطوع . وعن الثالث : يمنع أنه أتى بجميع أفعال المفرد والقارن ، فإنه قد أخل بالإحرام للحج من ميقاته مع أنه المتعين عليه ، وأوقع بدله الإحرام بالعمرة ، وليس ذلك فرضه .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 29 ح 88 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أقسام الحج ح 15 ج 8 ص 180 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 29 ح 89 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أقسام الحج ح 16 ج 8 ص 280 .